جعفر شرف الدين
169
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
من أقدار الناس ظنّه الخاطئ بأنه ، إذ يجمع المال ، ويبالغ في عدّه والمحافظة عليه ، إنّما هو أمر يرفع قدره ، ويضمن له منزلة رفيعة ، يستطيع بها أن يطلق لسانه في أعراض الناس ، وأن يؤذيهم بالقول والفعل . [ الآية 3 ] : يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ ( 3 ) : أنّ حبه للمال أنساه الموت والمال فهو يأنس بماله ، ويظن أن هذا المال الذي أجهد نفسه في جمعه ، وبخل به حتّى على نفسه ، إنّما يحميه من الموت ويورثه الخلود . [ الآية 4 ] : كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ( 4 ) : لقد قابل القرآن بين كبريائه وتعاليه على الناس ، وبين جزائه في الحطمة ، التي تحطم كل ما يلقى إليها ، فتحطم كيانه وكبرياءه . [ الآية 5 ] : وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ ( 5 ) ؟ : سؤال للتهويل والتعظيم ، أي : أي شيء أعلمك بها ، فإنّ هذه الحطمة ممّا لا يحيط بها عقلك ، ولا يقف على كنهها علمك ، ولا يعرف حقيقتها إلّا خالقها ، سبحانه وتعالى . [ الآية 6 ] : نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ( 6 ) : إنّها النار التي تنسب إلى اللّه الذي خلقها ، وهي موقدة لا تخمد أبدا ، ثمّ وصف هذه النار بعدة صفات فيها تناسق تصويري يتفق مع أفعال « الهمزة اللّمزة » . [ الآية 7 ] : الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ( 7 ) : إنها تصل إلى الفؤاد ، الذي ينبعث منه الهمز واللمز ، وهي تتغلّب على الأفئدة وتقهرها ، فتدخل في الأجواف حتّى تصل إلى الصدور فتأكل الأفئدة ؛ والقلب أشدّ أجزاء الجسم تألّما ، فإذا استولت عليه النار فأحرقته فقد بلغ العذاب بالإنسان غايته . والنار لا تصل إلى الفؤاد إلّا بعد أن تأكل الجلود واللحوم والعظام ، ثمّ تصل إلى القلوب ، والأفئدة موطن الإحساس والاعتقاد . ومن كلمات عمر بن الخطاب للكفار : « حرق اللّه قلوبكم » أي أصابكم بأشدّ ألوان المحن والألم . [ الآية 8 ] : إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ( 8 ) : إنّها مطبقة عليهم لا يخرجون منها ولا يستطيعون الفرار أو الهرب ، قال تعالى : كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها [ الحج : 22 ] .